ويقول ويل غوزلينغ، الخبير الاستشاري لرأس المال البشري بمؤسسة "ديلويت" بالمملكة المتحدة، إنه لا يوجد قياس محدد للتكيف كما هو الحال مع الذكاء التقليدي، ولكن الشركات استفاقت لأهمية ذكاء التكيف وبدأت توظف العاملين على أساس تلك السمة.
وبدأت "ديلويت" تستخدم نماذج محاكاة على الإنترنت لمواقف يفترض فيها تعرض المتقدم للوظيفة لتحديات بالعمل، ومنها نموذج لاختيار كيفية تحفيز الزملاء المحجمين للانضمام لحدث رياضي بالشركة.
كما تبحث "ديلويت" عن أشخاص يمكنهم أداء مهام مختلفة وبقطاعات وأماكن جغرافية مختلفة، ويقول غوزلينغ: "لأنها ترى أن ذلك يدلل على مرونتهم وسرعة تعلمهم".
وتقترح فراتو بغولدمان ساكس ثلاثة مظاهر للذكاء التكيفي يتحلى بها المتقدم لوظيفة وهي :
- القدرة على تخيل تصورات مختلفة للمستقبل بالسؤال "ماذا لو".
- القدرة على التخلي عن المعلومات السابقة وتحدي الافتراضات.
- الشغف بالاستكشاف والسعي للجديد من الخبرات.
وتفسر : "تدخل الشركات الناشئة في مراحل مختلفة، ولا يسير المؤسس دائما على وصفة واحدة بل يلزم للنجاح أن تتغير متطلباته للوظيفة ومهاراته ما بين 30 و50 منها".
يقول الخبراء إن الأمر الجيد هو أنه وإن تعذر قياس الذكاء التكيفي، يمكن للشخص أن يطور ما لديه من هذا الذكاء.
وتقول الاسترالية بيني لوكاسو، مؤسسة شركة "بي كيندرد" التعليمية التي تساعد الأشخاص على التكيف، إن البعض لديه شخصية تسعى للمعرفة والمجازفة ما يفسر كونه أفضل بالسليقة من غيره في التكيف مع التغيير، ولكن حتى هؤلاء "قد يقل مع الوقت ما لديهم من قدرة طبيعية على التكيف لو لم يواصلوا تحدي المتعارف عليه".
وتقترح ثلاث طرق لزيادة القدرة على التكيف:
- أولا، الحد مما يشتت الانتباه وتعلم التركيز لمعرفة المطلوب تغييره للتكيف مع الجديد.
- ثانيا، عدم التورع عن توجيه أسئلة صعبة، من قبيل المطالبة بزيادة الراتب حتى يتعلم المرء التجاسر ولا يخشى الخوف.
- ثالثا، الشغف بالمعرفة عن طريق الحديث أكثر لاستخلاص الإجابات بدلا من الاكتفاء بالبحث عنها على غوغل، فالاكتفاء بذلك "يجعلنا كسالى" ويقلص قدراتنا على حل المعضلات.
وفي حديث له على منصة "TED" أوصى بالإبقاء على الذهن منفتحا لاحتمالات جديدة وبالسعي للنظر لوضع ما من منظور شخص آخر وعدم الاعتداد بالنفس ورفض قبول المجهول.
نعلم أن شكل العمل ومكانه سيتغير أكثر، وقد لا نقبل بارتياح بوتيرة التغيير، ولكن يمكننا الاستعداد من الآن، إذ تقول إدموندسون: "المهمة الحرجة هي أن يتعلم المرء كيف يتعلم، فالقدرة على التعلم، والتغير، والنمو، والتجربة والخطأ، ستصبح أهم بكثير من توافر الخبرة بالمجال".
No comments:
Post a Comment