Tuesday, November 27, 2018

وفاة المخرج الإيطالي برناردو برتولوتشي

وقال موتوكو ريجنا، المدير الإقليمي لمؤسسة ميديك موبيل في أفريقيا: "أحيانا تكون الأشياء البسيطة هي التي تصنع الفارق. ففي المناطق الريفية، حيث يتعذر التواصل ويصعب الحصول على الخدمات الصحية، تكون الخدمة ثمينة. فعلى سبيل المثال، إذا تعرضت امرأة لنزيف على بعد عشرين كيلومترا، سيكون إبلاغها هي ومسؤولي الرعاية الصحية في المنطقة بما ينبغي عمله أفضل من انتظارها لتأتي لتلقي العلاج اللازم، الأمر الذي قد يؤدي إلى وفاتها"
ولا يمكننا أن نتوقع من ميديك موبيل أو غيرها من مؤسسات التكنولوجيا الطبية أن تكون حلا ناجعا لكل مشكلات الرعاية الصحية على مستوى العالم. فهناك الأمراض المزمنة، مثل السكري ومرض القلب والاضطرابات العضلية الهيكلية المرتبطة بأسلوب الحياة والتي تتفاقم مع تقدم العمر، والتي لا تزال تشكل أكبر التحديات في أفق الرعاية الصحية.
كذلك الأوبئة التي يصعب السيطرة عليها تمثل تحديا آخر في أنحاء مختلفة من العالم فيما تستمر الأمراض المعدية في اختبار مدى قدرة مسؤولي الرعاية الصحية على التصدي لها.
ويرى برتالان ميسكو أن التكنولوجيا الرقمية بدأت في تغيير الطريقة التي يجري بها توفير العلاج، حيث تقدم أدوات جديدة لإدارة هذه التحديات ودعم المرضى ومساعدتنا في فهم صحتنا بطرق جديدة.
لكنه أشار إلى أن تبني ثورة في طرق تقديم الرعاية الصحية قد يكون أفضل أمل لدينا، لأنه بدونه سوف نمضي في مسار لن يمكننا من تلبية المتطلبات الضرورية للرعاية الصحية.
وأضاف أن "الإبقاء على الرعاية الصحية على حالها سوف يفقد الناس إمكانية التواصل مع العاملين في القطاع الطبي الذين لن يكون بمقدورهم تلبية احتياجات المرضى، وساعتها سوف يكون التحدث للطبيب من قبيل الرفاهية."
وتابع: "هناك نقلة ثقافية تعطي المرضى شيئا من السيطرة، ورقمنة بعض الخدمات والبناء على الرؤى التي يمكن أن يوفرها الذكاء الاصطناعي واستخدام السجلات الرقمية والتواصل بشكل أكثر فعالية، هي الطريقة الوحيدة التي تضمن أن يواصل الأطباء تقديم الخدمة للمرضى عندما يحتاجونها"، مشددا على أن "استخدام التكنولوجيا هو السيناريو المستدام الوحيد المتاح لنا" إذا كانت هناك إرادة لتغيير الطرق التي تقدم بها خدمات الرعاية الصحية.
توفي في روما الإثنين برناردو برتولوتشي، الإيطالي الذي أخرج افلاما شهيرة "كالتانغو الأخير في باريس" ( The Last Tango in Paris) و"الامبراطور الأخير،" ( 
أخرج برتولوتشي بعد ذلك افلاما عديدة مثل "قبل الثورة" (  the  ) و"استراتيجية العنكبوت" ( The  's  )، ولكن الفيلم الذي أكسبه شهرة على النطاق العالمي كان "التانغو الأخير في باريس."
يحكي الفيلم قصة رجل أعمال أمريكي (لعب دوره الراحل مارلون براندو) يقيم علاقة جنسية ساخنة مع شابة فرنسية (ماريا شنايدر)، وقد منع عرضه في العديد من الدول للمشاهد الفاضحة التي احتوها.
أما فيلم "الامبراطور الأخير،" والذي يحكي قصة آخر أباطرة الصين بو يي، فقد حاز على 9 جوائز أوسكار في عام 1998 منها جائزة أفضل فيلم.
وكرّم برتولوتشي في ممر المشاهير في هوليوود بنجمة تحمل اسمه في عام 1998، كما منح جائزة السعفة الذهبية الشرفية في مهرجان كان عام 2011.
) عن 77 عاما.
ولد برتولوتشي في بارما شمالي إيطاليا في عام 1941، ومن أعماله الشهيرة أيضا "المنصاع" ( The Conformist) و"الحالمون" ( The Dreamers) و"1900" و"السماء الساترة" ( The Sheltering Sky).
فاز برتولوتشي بجائزتي أوسكار، لاخراجه فيلم الامبراطور الأخير ومشاركته في كتابة قصته. وكان معروفا باسلوبه البصري الجريء واكسبه المحتوى الجنسي الفاضح في فيلم التانغو الأخير في باريس شهرة واسعة.
وأكد ناطق باسمه لبي بي سي أن برتولوتشي توفي بالسرطان بعد معاناة لم تستمر طويلا.
وكان آخر اعماله، فيلم "أنت وأنا" ( Me and You) قد عرض للمرة الأولى في مهرجان كان في عام 2012.
بدأ برتولوتشي مسيرته الفنية مساعدا للمخرج بيير باولو باسوليني في فيلمه "القواد" ( Accattone) في عام

Thursday, November 8, 2018

معتقلات الصين المخفية

تتهم جهات عديدة الصين باحتجاز مئات الألوف من أفراد أقلية الإيغور المسلمة دون محاكمة في إقليم شينجيانغ غربي البلاد.تنفي الحكومة الصينية هذه الاتهامات، وتقول إن اولئك الإيغور يحضرون طواعية إلى "معاهد مهنية" خاصة تكافح "الإرهاب والتطرف الديني."ولكن تحقيقا أجرته بي بي سي توصل إلى أدلة جديدة ومهمة عن حقيقة هذا الأمر
في 12 تموز / يوليو 2015، كان قمر اصطناعي يحلق فوق صحارى ومدن المنطقة الشاسعة التي تشكل أقصى غرب الصين.
وبينت واحدة من الصور التي التقطها القمر الاصطناعي في ذلك اليوم منطقة رملية خالية من البناء ولم تمسسها يد.
لم يبد المنظر وكأنه نقطة البدء المناسبة لإطلاق تحقيق في واحدة من أكثر قضايا حقوق الإنسان إلحاحا في عصرنا.
ولكن، وبعد أقل من ثلاث سنوات، وفي 22 نيسان / أبريل 2018، أظهرت صور فضائية لنفس المنطقة الصحراوية معالم جديدة لم تكن موجودة في الصورة السابقة.
فقد نشأ في المنطقة معسكر مسيّج ضخم من لا شيء في أقل من ثلاث سنوات.
يحيط بالمعسكر سياج خارجي يبلغ طوله كيلومترين يتخله 16 برجا للمراقبة والحراسةدأت أوائل التقارير التي تتحدث عن قيام الصين بادارة سلسلة من معسكرات الاعتقال لمسلمي الإيغور في شينجيانغ بالظهور للعلن في العام الماضي. واكتشف الصورة الفضائية التي أظهرت المنشآت الجديدة باحثون كانوا يسعون لاكتشاف أدلة على وجودها باستخدام برنامج "غوغل إيرث" الذي يمكن المستخدم من رؤية صور لأي نقطة على كوكب الأرض تقريبا.
وحسب الصور، فإن المنشآت الجديدة تقع قرب مدينة دانباتشينغ الصغيرة التي تبعد عن عاصمة إقليم شينجيانغ، أورومتشي، بمسافة ساعة واحدة بالسيارةي محاولة منا لتجنب الاجراءات المشددة التي تتبعها الشرطة الصينية مع كل صحفي زائر، اخترنا رحلة تهبط في مطار أورومتشي فجرا. ولكن في الوقت الذي وصلنا فيه إلى دابانتشينغ، كانت 5 سيارات تقريبا تتبعنا تستقلها مجموعات من رجال الشرطة بالزي الرسمي والمدني ومسؤولون حكوميون.
اتضح لنا أن خطتنا القاضية بزيارة 12 مما يعتقد أنه معسكرات اعتقال في الأيام القليلة المقبلة لن يكون بالأمر الهين.
ولم يساورنا أي شك، ونحن نتجه إلى المكان بأن الرتل الذي كان يقتفي أثرنا سيحاول إيقافنا.
على بعد عدة مئات من الأمتار من المكان الذي كنا نقصده، استوقفنا منظر لم نكن نتوقع رؤيته.
فالخلاء الذي كان ظاهرا في الصورة الفضائية إلى الشرق من موقع المعسكر لم يعد خلاءً بالمر ة.
بل أخذ مكانه مشروع انشائي جبار لم يكتمل بعد. منشأة دابانتشينغ كما تبدو من الطريق العام
مثل مدينة صغيرة تنمو في رمال الصحراء وتزدحم في سمائها الرافعات، شاهدنا الصف تلو الآخر من المباني الرصاصية اللون كلها ذات طوابق أربعة.
وجهنا عدسات كاميراتنا صوب المشهد في محاولة منا لتصوير حجم المشروع، ولكن قبل أن نواصل سيرنا اعترضتنا واحدة من سيارات الشرطة التي كانت تتبعنا.
أوقفت الشرطة سيارتنا وأمرتنا بالكف عن التصوير وبمغادرة المنطقة.
ولكننا كنا مع ذلك قد اكتشفنا أمرا مهما - كم هائل من النشاط الذي لم يلحظه العالم الخارجي بعد.
ففي المناطق النائية من العالم، لا يحدث برنامج غوغل إيرث صوره إلا بعد أشهر أو حتى سنوات.
هناك مصادر أخرى للصور الفضائية متاحة للعامة - على سبيل المثال قاعدة بيانات "سينتينيل" التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية - تحدث صورها بشكل أسرع من غوغل إيرث، ولكن الصور التي تحتويها ذات وضوح أقل بكثير.
هنا وجدنا ضالتنا.
بينت صورة من قاعدة بيانات سينتينيل الأوروبية التقطت في تشرين الأول / أكتوبر 2018 المدى الذي تطور فيه الموقع وتمدد مقارنة بما كنا نتوقع.
فمعسكر الاحتجاز الكبير الذي كنا نتوقع رؤيته يبدو الآن وكأنه معسكر هائل الحجم.
وليس هذا المعسكر الوحيد من نوعه، إذ بنيت على شاكلته عدة منشآت تنتشر في شتى أرجاء إقليم شينجيانغ المترامي الأطراف في السنوات القليلة الماضية.
قبل أن نتوجه إلى المنشأة التي توجهنا إليها، توقفنا في مركز مدينة دابانتشينغ.
كان من المستحيل التحدث بصراحة إلى أي من السكان، فقد كان مرافقونا الحكوميون يحومون حولنا ويستجوبون بشراسة أي شخص يتحدث الينا حتى أولئك الذين يلقون علينا بالتحية. دلا من التحدث إلى الناس في الشارع، قررنا الاتصال هاتفيا بعدد من الأرقام بشكل عشوائي.
ما هي طبيعة هذه المنشأة الكبيرة ذات الأبراج الـ 16 التي تصر السلطات على منعنا من تصويرها؟
قال لنا صاحب أحد الفنادق، "إنها مدرسة إعادة تثقيف."
اتفق معه صاحب متجر مجاور قائلا، "نعم إنها مدرسة إعادة تثقيف."
ومضى للقول، "في المدرسة الآن عشرات الآلاف من الناس. لديهم مشاكل في طريقة تفكيرهم."
ولكن بالطبع لا ينطبق تعريف المدرسة على المنشأة ذات المساحة الهائلة.
في شينجيانغ، اكتسب تعبير "الذهاب إلى المدرسة" معنى جديدا.